خليل الصفدي

472

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

البلاد الشاميّة للملك الناصر ، وأفرج عن الملك المعظّم توران شاه ابن صلاح الدين وأخيه نصرة الدين والملك الأشرف ابن صاحب حمص وغيرهم من الاعتقال وتوجّهوا إلى الشام . وعظم شأن الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار والتفّت عليه البحريّة كما مرّ في ترجمته ، وكان أصحابه يسمّونه « الملك الجواد » . فعمل عليه وقتله المعزّ كما مرّ هناك ، ثمّ إنّ المعزّ خلع الأشرف بعد قتل أقطاي وأنزله من قلعة الجبل إلى عمّاته القطبيّات ، وركب المعزّ بالصناجق السلطانيّة واستقلّ بالأمر بمفرده . ثم إنّ العزيزيّة عزموا على قبضه في سنة ثلاث وخمسين ، فشعر بذلك فقبض على بعضهم وهرب بعضهم . ثمّ تقرّر الصلح بين المعزّ والناصر على أن يكون الشام جميعه للناصر وديار مصر للمعزّ ، وحدّ ما بينهما بئر القاضي وهو ما « 11 » بين الورّادة والعريش ، بسفارة الشيخ نجم الدين الباذرائيّ . وتزوّج المعزّ بشجر الدرّ سنة ثلاث وخمسين ، ثمّ بلغها أنّ المعزّ عزم على أن يتزوّج ابنة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وأنّه قد تردّدت الرسل بينهما ، فعظم ذلك عليها وطلبت صفيّ الدين إبراهيم بن مرزوق - وكان له تقدّم في الدول ووجاهة عند الملوك - فاستشارته في الفتك بالمعزّ ووعدته أن يكون هو الوزير ، فأنكر ذلك عليها ونهاها ، فلم تصغ إليه وطلبت مملوك الطواشي محسن الجوجريّ الصالحيّ وعرّفته ما عزمت عليه ووعدته وعدا جميلا إن قتله ، واتّفقت مع جماعة من الخدم . فلمّا كان يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الأوّل سنة خمس وخمسين وستّمائة لعب المعزّ بالكرة في ميدان اللوق وصعد آخر النهار إلى . القلعة والأمراء في خدمته ووزيره شرف الدين الفائزيّ والقاضي بدر الدين السنجاريّ ، فلمّا دخل داره فارقه الموكب ودخل يستحمّ في الحمّام ، فلمّا قلع ثيابه وثب عليه سنجر الجوجريّ والخدّام ورموه إلى الأرض وخنقوه ، وطلبت شجر الدرّ صفيّ الدين ابن

--> ( 11 ) وهو ما ، المسودة 241 ب 2 : - ، الأصل .